ابن الأثير

397

الكامل في التاريخ

الخندق ، فمن هلك منهم بسقوط بعضهم على بعض كان أكثر ممّن قتله الجند بالسيف . ودخل ابن السريّ مصر ، وأغلق الباب عليه وعلى أصحابه ، وحاصره عبد اللَّه ، فلم يعد ابن السريّ يخرج إليه ، وأنفذ إليه ألف وصيف ووصيفة مع كلّ واحد منهم ألف دينار ، فسيّرهم ليلا ، فردّهم ابن طاهر وكتب إليه : لو قبلت هديّتك نهارا لقبلتها ليلا بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ، ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ « 1 » . قال : فحينئذ طلب الأمان . وقيل : كان سنة إحدى عشرة . وذكر أحمد بن حفص بن أبي الشمّاس « 2 » قال : خرجنا مع عبد اللَّه بن طاهر إلى مصر ، حتى إذا كنّا بين الرّملة ودمشق إذ نحن بأعرابيّ قد اعترض ، فإذا شيخ على بعير له ، فسلّم علينا ، فرددنا عليه السلام ، قال : وكنت أنا ، وإسحاق بن إبراهيم الرافقيّ ، وإسحاق بن أبي ربعيّ ، ونحن نساير الأمير ، وكنّا أفره منه دابّة ، وأجود كسوة ، قال : فجعل الأعرابيّ ينظر إلى وجوهنا ، قال فقلت : يا شيخ قد ألححت في النظر ، أعرفت شيئا أنكرته ؟ قال : لا واللَّه ، ما عرفتكم قبل يومي هذا ، ولكني رجل حسن الفراسة في النّاس ، قال : فأشرت إلى إسحاق بن أبي ربعيّ ، وقلت : ما تقول في هذا ؟ فقال : أرى كاتبا داهي الكتابة بيّن * عليه ، وتأديب العراق منير له حركات قد يشاهدن أنّه * عليم بتقسيط الخراج بصير ونظر إلى إسحاق بن إبراهيم الرافقيّ ، فقال :

--> ( 1 ) . 37 te 36 . ssv ، 27 inaroC ( 2 ) . السمرا . A